مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

18

تفسير مقتنيات الدرر

لها رأس ولا ثمر ولا خضرة وكان الوقت شتاء وإنّ اللَّه أرشدها إلى هذه النخلة ليطعمها منها الرطب والنخلة لا تثمر إلَّا عند اللقاح ولا تلقح ولا تطلع إلَّا في الربيع وإذا قطع رأسها لم تثمر قطَّ وتموت فاللَّه سبحانه أرشدها إلى هذه النخلة ليدلّ على جواز ظهور الولد من غير حياة ولقاح وأب كما أنّ الرطب حصل من جذع النخلة . وبالجملة فلو قيل : لم قالت : « يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا » مع أنّها كانت تعلم أنّ اللَّه بعث جبرئيل إليها ووعد بأن يجعلها وابنها آية للعالمين ؟ الجواب قيل : أنساها كربة الغربة . وقيل : إنّ عادة الصالحين إذا وقعوا في بلاء أن يقولوا ، قال أمير المؤمنين يوم الجمل : يا ليتني متّ قبل هذا اليوم بعشرين سنة . وعن بلال : ليت بلالا لم تلده امّه . وكذا قال عليّ بن الحسين عليه السّلام يوم ورد إلى الشام . وقوله : « نسيا » قرئ بكسر النون أيضا قيل : معناه خرقة ملقاة من خرق الطمث . قال صاحب الكشّاف : النسي ما من حقّه أن يطرح ويلقى كالذبح اسم لما شأنه أن يذبح . وقيل : الحليب المخلوط بالماء الكثير ينساه أهله لإعراضهم عنه . وبالجملة قال ابن عباس : فسمع جبرئيل كلامها وعرف جزعها * ( [ فَناداها مِنْ تَحْتِها ] ) * وكان أسفل منها تحت الأكمة * ( [ أَلَّا تَحْزَنِي ] ) * وهذا قول جماعة : إنّ المنادي جبرئيل ناداها من سفح الجبل . وقيل : المنادي المولود عيسى : لا تغتمّي * ( [ قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ ] ) * أي تحت قدميك نهرا تشربين منه شديد الجري تطهّرين به ، قالوا : وكان نهرا قد انقطع الماء عنه فأرسل اللَّه الماء فيه لحاجة مريم وأحيا ذلك الجذع حتّى أثمر وأورق . وقيل : ضرب جبرئيل برجله فظهر ماء عذب . وقيل : بل ضرب عيسى عليه السّلام برجله فظهر عين ماء يجري وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . وقيل : السريّ عيسى ومعناه الشريف الرفيع . قوله : * ( [ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ] ) * أي اجذبي إلى نفسك جذع النخلة والباء زائدة * ( [ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً ] ) * طريّا * ( [ جَنِيًّا ] ) * وقرئ بالكسر من الجيم للاتباع فقال الباقر عليه السّلام : لم يستشف النفساء بمثل الرطب . وهذه معجزات تنوف على عشرة متوالية معجزة إثر معجزة . قوله : * ( [ فَكُلِي ] ) * يا مريم من هذا الرطب * ( [ وَاشْرَبِي ] ) * من هذا الماء أو من عصيره